محمد متولي الشعراوي

9270

تفسير الشعراوي

أسْدى لك معروفاً ، وقد يكون الحب من الله دون سبب من هذه الأسباب ، فلا سببَ له إلا إرادة الله . فمعنى : { وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي } [ طه : 39 ] وليس فيك ما يُوجب المحبة ، وليس لديك أسبابها ، خاصة وقد كان موسى عليه السلام أسمر اللون ، أجعد الشعر ، أقنى الأنف ، أكتف ، وكأن هذه الخِلْقة جاءت تمهيداً لهذه المحبة ، وإثباتاً لإرادة الله التي طوَّعَتْ فرعون لمحبة موسى ، كما قال تعالى : { وَاعْلَمُواْ أَنَّ الله يَحُولُ بَيْنَ المرء وَقَلْبِهِ } [ الأنفال : 24 ] . وهكذا ، حوَّل الله قلب فرعون ، وأدخل فيه محبة موسى ليُمرِّر هذه المسألة على هذا المغفل الكبير ، فجعله يأخذ عدوه ويُربِّيه في بيته ، ولم يكن في موسى الوسامة والجمال الذي يجذب إليه القلوب . ثم يقول سبحانه : { وَلِتُصْنَعَ على عيني } [ طه : 39 ] أي : تُربَّى على عَيْن الله وفي رعايته ، وإنْ كان الواقع أنه يُربّى في بيت فرعون ، فالحق تبارك وتعالى يرعاه ، فإنْ تعرَّض لشيء في التربية تدخّل ربُّه عَزَّ وَجَلَّ ليعلمه ويُربّيه . ومن هذه المواقف أن فرعون كان يجلس وزوجته آسية ، ومعهما موسى صغير يلعب ، فإذا به يمسك بلحية فرعون ويجذبها بشدة أغاظته ، فأمر بقتله ، فتدخلّت امرأته قائلة : إنه ما يزال صغيراً لا يفقه شيئاً ، إنه لا يعرف التمرة من الجمرة .